ابن تغري
64
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
رمضان من السنة ، ثم خرج عن طرابلس وصار ينتقل من مكان إلى آخر ، ويأخذ ما ظفر به من أموال الناس إلى أن عاد إلى حلب في عشرين شهر شوال فاستعد أهل حلب لقتاله ، فقاتلهم ودام القتال بينهم عدة أيام إلى أن خرج إليه من أمراء حلب جماعة ، ومعهم عدة من العوام لظاهر حلب ، وقاتلوه قتالا شديدا استظهر فيه أمراء حلب ، ومسكوا بعض أمراء التركمان ، وقتلوا منهم جماعة ، ثم حمل تغرى برمش على أهل حلب فهزمهم ، وقبض على جماعة منهم ممن بقي خارج البلد ، وقطع أيديهم فنفرت القلوب منه ، وقويت العداوة « 1 » بينهم ، ودام ذلك إلى شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، ورد عليه الخبر بقدوم العساكر السلطانية إلى حلب ، وبالقبض على الأمير إينال الجكمى نائب دمشق ، فتهيأ لقتالهم ، وسار إلى جهة حماة ، ونزل بالقرب منها إلى يوم الخميس سادس عشر « 2 » ذي القعدة ، نزل العسكر السلطاني ظاهر حماه من جهة الشمال ، وبأن تغرى برمش من جهة الغرب على عزم القتال ، فلما أصبح نهار الجمعة سابع عشره ركب العسكر السلطاني وركب تغرى برمش بمن معه والتقى الجمعان ، فلم يثبت تغرى برمش وانهزم من غير قتال ، وتوجه في أناس قلائل إلى جهة أنطاكية ، ونهب جميع ما كان معه ، وتوجه معه « 3 » ابن سقلسيز ، فلما وصلوا إلى الدربند خرج عليهم فلاحو تلك القرى مع من انضم إليهم وقاتلوهم ، فانكسر نغرى برمش وأمسك معه ابن سقلسيز أيضا ، [ 1326 ] فورد الخبر على العسكر المصري بذلك ، فخرج منهم جماعة إليهم وأمسكوهما وقيدوهما ، وجاهوا
--> ( 1 ) « العداوات » في ن . ( 2 ) « سادس » في ن . ( 3 ) « مع » في ط ، ن .